الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
224
تبصرة الفقهاء
تفصيل . وظاهر الصدوق الإطلاق من غير تفصيل بين المصلوب بحق وغيره . وكيف كان ، فالظاهر هو الاستحباب لما مرّ . وأما الصدوق في الفقيه قال : روي أن « من قصد إلى رؤية مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة » « 12 » . وروى نحوه أيضا في الهداية . وهو محمول على الندب بقرينة فهم الأصحاب مضافا إلى ضعف الرواية ، فلا يقوم حجة على الوجوب مع انتفاء الجابر وإضراب الأصحاب عن ظاهرها . فالقول بالوجوب ساقط جدّا ، مضافا إلى الإجماع المنقول على الاستحباب المعتضد بفتوى الأصحاب إلا من شذّ . [ تنبيهات ] وهاهنا أمور ينبغي الإشارة إليها : أحدها : اشترط جماعة من الأصحاب منهم الحلبيون أن يكون المصلوب مسلما ، فلا غسل في السعي إلى رؤية المصلوب الكافر ، وعلّل بأنه لا احترام للكافر ، فيحمل إطلاق النص على المسلم . وربما يفرّق بين الحربي وغيره . وظاهر إطلاق جماعة إطلاق الاستحباب ، وهو الأوفق بظاهر النصّ . ثانيها : يعتبر في ثبوت الغسل تحقق النظر . وبه نصّ جماعة من الأصحاب منهم الشهيد الثاني « 13 » في عدّة من كتبه .
--> ( 12 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 78 . ( 13 ) مسالك الإفهام 1 / 107 .